قبل تغول الدولة القومية القطرية الحديثة محتكرة القوة والسلاح على المجتمع والجماهير والشعوب انتزعت الأنظمة من الشعوب والمجتمعات مقوماتها ومقدراتها الأهلية التي تمكنها من الصمود والمواجهة والاشتباك مع الاستعمار أو الاحتلال أو الاستبداد (الاحتلال المحلي الوظيفي) وأفقدته المناعة ضده واستباحت كرامته لتصادر أي إمكانية للفعل التصحيحي الوطني المقاوم للفساد والإستئساد السلطوي المنظم الذي دأبت النخب الاستبدادية العربية الحاكمة على ممارسته (الاشتراكية والقومية والرأسمالية) . إذ مارست هذه النخب الاستبدادية التحديث السلطوي من أعلى بأجندة حداثية وأدوات سلطوية حديثة شملت والأجهزة الأمنية والقطاعات العسكرية السلطوية المسيسة وأجهزة الإعلام والإرشاد والتعليم ، فنابت عن الاستعمار بالدولة الوظيفية الخاضعة وأزاحت عنه مهمة السيطرة والإخضاع المكلف الذي يتطلبه الحضور الاستعماري المباشر ؛ والذي يفرض على المستعمر اعتبارات إنسانية وقيمية تبريرية لا يحتاجها المستبد المحلي المنفصل عن فضاؤه الشعبي قيمياً وثقافياً ووطنياً بحكم علمنته وتغربه وعولميته الاقتصادية وارتهانه السياسي والاستراتيجي بالقرار الخارجي حينها المح...
مصريين ضد التغييب